السيد الخوئي
105
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
الأولى - أن المعرف فيها هو الحد المنطقي الذي هو متحد مع المعرف في الخارج فكأنه سلام اللّه عليه في مقام بيان حقيقة العدالة جوابا عن السؤال بأنها ما هي ؟ فأجاب عليه السّلام بما أجاب . الثانية - أن الستر والعفاف وشبههما من الصفات النفسية فإذا تكون العدالة منها . ولكن كلتا المقدمتين قابلة للمنع . أما الأولى - فبأن حمل المعرف على المنطقي لا بمعناه العرفي مضافا بأنه خلاف الظهور العرفي وان المعرف المنطقي مجرد اصطلاح من المنطقيين ولا يحتمل ان يكون مراد السائل في هذا الكلام ذلك ، لا يتمّ لأنه عليه السّلام لم يجعل المعرف هذه الأوصاف بل جعله الاشتهار والمعروفية فالمراد به ما به ينكشف الشئ . ومع أن العدالة ليست في الحقيقة معروفية الرجل بهذه الأوصاف ومع أن المأخوذ في كلامه عليه السّلام هو المعروفية لا الستر والعفاف وسائر الأوصاف ، كيف يمكن حمل التعريف على المنطقي . وأمّا المقدّمة الثّانية فبما تقدم من أنهما أيضا من صفات الأفعال ، نعم علماء الاخلاق يذكرون أنهما من صفات النفس ولكن هذا اصطلاح منهم باعتبار أن جميع الصفات تصدر عن أمور نفسانية ، وإلا فالستر عبارة عن عدم ارتكاب المحرمات الإلهية ( وكأنّه كناية عن أن بينه وبين المحرمات ستارا والظّاهر انه لهذه الجهة يقال في مقام الدعاء لدفع البلاء لئلا يقع في الهلكة : يا ستار يا اللّه أي يا من يجعل حاجبا بين العبد والبلية فافعل بي كذا وكذا ) والعفاف هو ترك الحرام .